السيد حيدر الآملي

406

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

القسم الثاني في تحقيق النقطة وكيفيّة التميّز بها في الصّورتين اعلم ، أنّ المراد بالنقطة الإمكانيّة الإضافيّة بلا خلاف . وأمّا التميّز في الصورتين ، فالتميّز في صورة الحروف وهو أنّ الباء لا تتميّز عن الألف إلَّا بالنقطة وكذلك من جميع الحروف فتمييزه حينئذ لا يكون إلَّا بالنقطة الصّوريّة ، فالنقطة تكون أصل بعينه وتميّزه من الغير . وأمّا في صورة الموجودات وهو أنّ الموجود الأوّل الَّذي بمثابة الباء في الترتيب الوجوديّ لا يتميّز عن الموجد الأوّل الحقّ إلَّا بالنّقطة الإمكانيّة المتميّزة بها العبد عن الرّبّ ، لأنّ الرّبّ الَّذي هو المطلق إذا تقيّد بصورة العبد الَّذي هو المقيّد ليس تقيّده إلَّا بالنّقطة الإمكانيّة الإضافيّة ، فالنّقطة الإمكانيّة حينئذ سبب التميّز بين العبد والرّبّ كما أنّ النّقطة الإضافيّة هي سبب التميّز بين الوجود المطلق والمقيّد وكلاهما واحد عند التحقيق ، لأنّ المقيّد مطلق بقيد الإضافة المعبّر عنه بالنّقطة التميّزيّة وبالعكس ، ومن هذا قلنا : النّقطة هي النّقطة الإضافيّة النسبيّة بين المطلق والمقيّد أو العبد والرّبّ ، لأنّ عند اعتبار إسقاط هذه النّقطة لم يبق هناك تميّز بين المطلق والمقيّد ولا بين العبد والرّبّ ، لأنّ الحقيقة واحدة وهي الوجود من حيث هو الوجود ، فالفارق ليس إلَّا التميّز المذكور بسبب النّقطة الإضافيّة النسبيّة وقد تقرّر هذا من قبل أن النّقطة التمييزيّة هي نقطة الإمكان الحاصل لكلّ ممكن بسبب الإضافة فلا تكون حينئذ النّقطة إلَّا الإمكان الفاصل بين الواجب والممكن والمطلق والمقيّد بسبب الإضافة بين المضاف والمضاف إليه كنسبة كلّ قوّة وعضو إليك ووجوده فإنّه باق أزلا وأبدا كما قيل : « الباقي باق في الأزل والفاني فإن لم يزل » ( 200 ) .

--> ( 200 ) قوله : الباقي باق إلخ . ذكره المؤلف أيضا في جامع الأسرار ص 668 ، وفي تعليقة ذلك الكتاب نسب المحقق الكلام لابن العريف ، وهو شيخ أبو عبد اللَّه الغزّال الَّذي هو من أساتذة الشيخ الأكبر ، راجع الفتوحات ج 3 ، ص 385 ، وقد نقل الشيخ الأكبر كثيرا من المطالب عن ابن العريف في الفتوحات .